مجموعة مؤلفين

256

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

سنته تعالى فيمن كذّب بالإيمان ، كما بيّنه تعالى لنا في كتابه العزيز ، ولو كذّب بذلك ؛ لنبّه تعالى عليه ، وخطّأه حتى أنه لم يقل له : وقد كفرت ، بل قال : « عصيت » . وأيضا قال تعالى له : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [ يونس : 92 ] خاطبه بالنجاة ، ولم يقل : ننجي بدنك ، والمعنى : ننجيك حال كونك متلبسا ببدنك : أي جسدك . وعلّل تعالى هذا الفعل ، وإن لم تكن أفعاله معلّلة بالأغراض بقوله تعالى : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] أي : آية تدلّ على اتّساع رحمة اللّه تعالى وفضله ، حيث إنه تعالى عامله بالإحسان مع ما سبق له من الشقاء الذي ليس فوقه شقاء ، فمعاملة من دونه بإحسانه من باب أولى ، ولأجل أن يعلم الناس تحقيق موته ، فلأنه لو لم يظهر موته ؛ لبطلت حكمة كرامة موسى عليه السّلام له ولقومه . فإن الناس ربما يقولون : إنه ارتفع ونجا ، فنجاته ببدنه حكمتها ما ذكرناه ، وإلا فلا معنى لقوله تعالى : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] أي : تدلّ على أن من فعل فعلك ، فلا بدّ من هلاكه ، حيث إن هذا أمر خاص ، وما ذكرناه عام شامل كل فرد فرد من أفراد هذا العالم ، ذكر بعض هذا المعنى شيخي سيدي العارف العلّامة مولاي الشيخ محمد أكرم المولوي الأفغاني رحمه اللّه ورضي عنه . بقي القول على وقوع هذا الإيمان هل كان حال اليأس أو لم يكن حال اليأس ؟ فإن البناء على هاتين الحالتين يكون صحّة إيمانه وعدمها . أقول : قد ذكر حضرة سيدنا العارف رضي اللّه عنه في كتابه « الفتوحات المكية » ، وفي كتابه